ينامُ على فراشِ المرضِ ولا يُردّدُ غيرَ اسمها ... طائرٌ بجناحينِ ملوّنينِ يحلّقُ في سماءِ البلدِ حيثُ يعيشانْ يُردّدُ اسمها هو الآخر .... فراشاتُ الحيِّ الواقعِ على حافّةِ النّهر تُردّدهُ فرحةً محلّقةً فوقَ شبّاكِ غرفتها ... فراشها مرتّبٌ مثلَ كلّ يومْ ... زجاجةُ عطرها الصغيرةِ باريسيّةُ الصنعِ تأخذُ مكانها ببرودْ ... هيَ تفترشُ الارضِ مستغرقةً في نومٍ عميقٍ علّها تصلُ إليهِ وتراهْ وتمسكُ يدهُ كما... تعوّدتْ دائماً قبلَ أن يختفي ... عصفورةٌ جميلةٌ تحملُ الأملَ على جناحها دخلتْ من شبّاكِ غرفتها الذي بقيَ مفتوحاً منذُ آخر يومٍ مرّ فيهِ من أمامها ... كوبُ ماءٍ يقع على الرفّ لارتطامِ العصفورةِ به فتسقطُ منهُ آخرُ قطرةِ ماءٍ نقلتْ صوتهُ إليها ... تفزّ من نومها على غيرِ وعيْ ... تركضُ عابرةً درجَ منزلها بخفّةٍ وفرحْ ... تواصلُ ركضها .. تمرُّ بينَ رجالَ الحيِّ الذينَ خرجوا إلى عملهم مبكّرينَ ... نساءُ الحيّ أيضاً بدأنَ طقوسهنَّ اليوميّةَ بعدَ قصصٍ وحكاياتٍ مسائيّةٍ جميلةٍ تارةً ومزعجةً ومختلطةً تاراتٍ أخرى ... تواصلُ دربها دونَ أن تعرفَ الى أينَ يأخذها ذلكَ الطريقُ الذي أخبرتها عنه قطرةُ الماءْ ... تتسارعُ خطواتها فتتسارعُ نبضاتُ قلبهْ ...تدخلُ ذلكَ المستشفى الذي يرقدُ فيهِ تواصلُ طريقها ... تدخلُ اليهِ فتذرفُ دمعتينِ وقبلةً طبعتها على جبينهِ ... يفتحُ عينيهِ يشعرُ بعافيةِ الكونِ تدبُّ في روحهْ ... ينظرُ اليها داخلَ المكانِ فلا يجدُها .... يلبسُ ثيابهُ يرتدي بذلتهُ التي تعرفها جيّداً منذ اللقاء الاول الذي كانَ بينهما ... يخرجُ من مكانِ مرضهِ ويمشي الى حيثُ أخبرتهُ قطرةُ الماءْ .......
عرفات بلاسمة
17-8-2012
عرفات بلاسمة
17-8-2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق