الاثنين، 5 ديسمبر 2011

معذرةً بيتْ حانونْ

معذِرةً بيتْ حانونْ
بقلم عرفات بلاسمة
 
كانتْ تُغَنّي فوقَ أكفِّ مُشَيِّعيها مبْتَهِجِةً بِعُرْسِ الشَّهادةْ … طِفْلَةٌ كانتْ فهِيَ لمْ تُدْرِكْ أنّها تَعيشُ على أرْضٍ مُغْتَصَبَةٍ بينَ أسْرَةٍ تُهَدِّدُها صواريخُ الكيانِ الصُّهيونيّ وقنابلهُ في كلّ لحظةْ إلا عندَما سارَتْفي جنازَةٍ جماعيَّةٍ معَ أُسْرَتِها الّتي أحبّتْ قبْلَ أنْ تُمَيِّزَ تفاصيلَ الأهلِ والأقرباءْ….

كانَ صمتُها يقولْ: كمْ أخشى عليكمْ منْ قنابِلَ لمْ تأتِ بعدْ ، من قنابلٍ تصمِتُ قليلاً لِتقُضَّ مضاجِعَ الأبرياءِ كثيراً .. كانتْ طفلةً منْ كبرياءْ ، ترتقي فوقَ أكفٍّ عقَدَتْ النيّةَ صادِقةً على الإنتقامْ منْ هذا المُحتلِّ المتَعَجْرِفِ المختبىء خلفَ دباباتِه الجبانةِ وفي طائِراته الهاربةِ جوّاً خوفاً منْ مواجهةِ أصحاب الأرضْ ..

بيتْ حانونْ نُقَدِّمُ اعتذارنا لكِ ، ونتساءلْ : تُرى هلْ يكونُ الاعتذارُ في مكانه بعدَ هذه المجازر البشعةْ .. صمْتُنا سمٌّ يجري في العُروقْ … رحلتنا في خزّانِ الانتظارِ بعيدَةٌ وشاقّةْ … نسمَعُ أخباركُمْ فتَغْلي دماؤنا حنقاً وغضبا على ما يفعلُهُ هذا المحتلّ الباغي … نحاولُ أنْ نطرُقَ جُدرانَ الخزّان لنُعلِنَ عنْ ثورةٍ قادمة ؛ فَيُخَدِّرنا ذلك السمُّ الذي يجري في عروقِنا…

صمتُنا مطرَقَةٌ تَطْرُقُ رؤوسَنا صُبْحَ مساءْ ، ونحنُ جالسونَ نسمَعُ معاناتكمْ ونرى مشاهِدَ القتْلِ فيكمْ في انتظار قرْعِ جُدْرانِ الخزّانْ … فمعذِرَةً بيتْ حانونْ …. معذرةً .. معذِرَة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق