الاثنين، 5 ديسمبر 2011

نحوَ الغرب

                                               نحو الغرب

                                        بقلم : عرفات بلاسمة


يخرج صباحا متوجها إلى الشمال …… يسعى في الأرض ويمشي في مناكبها طلبا للرزق ….. إخوته الصغار وأمه و أبوه يحتاجون إلى عناية ورعاية … يواصل طريقه شمالا …. يشعر بقوة خارقة تدفعه إلى وجهة أخرى فلا رزق له في الشمال …… يتوجه شرقا فيصطدم بجدران من وهم …. القوة الخفية ما تزال تدفعه إلى وجهة أخرى فلا رزق له أيضا في الشرق … يكمل بحثه نحو الجنوب ولكن دون جدوى فالبوصلة تتجه إلى الغرب ..

فيروز بأنغامها الذهبية تتجول أمام منزله …… يفتح عينيه على صوت أمه الحنون …. والده يصيح عليه : تأخرت عن المدرسة يا ولد " ….. ينهض على عجل ، يركض مسرعا فالمدير يقف على باب المدرسة بعصاه المرعبة ……. يدخل إلى صفه المكتظ بالطلاب ….. يحاول أن يفهم الدرس ، ولكن معدته الخاوية تقفز لتحجب النور عن عينيه …. لا يفكر الآن إلا بالجوع الذي يقلبه ذات اليمين وذات الشمال …. يسأله المدرس صارخا : من أين تشرق الشمس يا ولد ؟ ، فيجيب دون أن يفكر : من الغرب يا أستاذ .

فيروز بأنغامها الذهبية تتجول أمام منزله … ينهض ليتناول طعام الإفطار فالعمل ينتظره من جديد … كان المعيل الوحيد لأسرته والده أصيب بشلل نصفي بعد أن وقع من مسافة عالية في الورشة التي كان يعمل بها ، يحمل الحجارة على كتفيه ويصعد على درج العمارة تحت الإنشاء …. خطوات متثاقلة ، وحقوق مفقودة وعائلة تنتظر الفرج القادم …. يعود إلى منزله القائم في مخيم الطوارئ عند الغروب …. يغفو على صوت فيروز وسيفها المشرع …. منتظرا أجراس العودة كي تقرع …

فيروز بأنغامها الذهبية تتجول أمام منزله ….. والده يصيح به " تأخرت يا ولد " ، أمه تنتظر مصروف البيت … إخوانه الصغار يحتاجون مستلزمات لمدارسهم … أخته تحتاج جلبابا آخر غير الذي اهترأ ….. صوت معلم البناء يزلزل أركانه :"أين الإسمنت يا …… ينظر إلى المنزل المجاور للعمارة التي يعمل فيها فيرى صاحبة المنزل ترتشف القهوة على أنغام فيروز ……. يضبط بوصلته إلى الغرب ويبدأ مسيره …….

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق