مطرْ ..... مطَرْ

مطر …مطر
بقلم : عرفات بلاسمة
كانت حبّاتُ المطَرِ تتناثَرُ هذا الصّباحْ …. الأرضُ تستَقْبِلُها بشوْقِ
عاشقٍ إلى معشوقَتِهْ …. رائِحَةُ اللّقاءِ تتطايَرُ في الأجواءْ …. "
رِجْعِتْ الشّتويّة… ضلّ افتكِرْ فيّي رِجْعِتْ الشّتويّة … " يمشي في
شوارعٍ مرّ فيها كثيرونْ .. يمسَحُ حبّاتِ المطَرِ عن جبينهِ بِفَرَحْ …
يشْعُرُ بنكْهةِ برتقالٍ حمَلَها رذاذُ المطَرِ القادِمِ من الغَرْبْ …
يشعُرُ أنَّ المطَرَ يغْسِلُ همومهُ الّتي أرهَقَتْهْ … يتجوّلُ معَ السيّابِ بنشوَةِ المنتَصِرْ " مطرْ مطَرْ … مَطَرْ مَطَرْ " … .
أمطار الصّيفِ تتناثَرُ في أرجاءِ المكانْ .. آثارُها الحارِقَةُ تَتْرُكُ
بصمَتَها على وُجوهِ الصّغارْ .. تترُكَ تفاصيلَها في أعماقِ الكِبارْ ….
تنتَزِعُ الأحلامَ منْ أصحابَها بِصَلَفٍ وجبَروتْ … أمٌّ فقدت طفلَها …
أبٌ فقَدَ ابنَهْ … فتاةٌ فقدّتْ خطيبها الّذي وَعَدَها بزفافٍ خارجٍ عن
المألوفِ وقدْ حصَلْ … زوجَةٌ فقدتْ زوجَها … أطفالٌ فقدوا والدَهُمْ …
مقاوِمٌ لا يزالُ صامِداً في وجْهِ أمطارِ الصّيفْ .. صبْرُهُ كانَ مظلّتهُ
الّتي يحتمي بها منَ المطَرْ .. عزْمُهُ كان المُبَدِّدُ لغيومِ القهرْ … "
ورجعت الشّتْوِيَّة ، ضلِّ افتِكِرْ فيّي رجعِتْ الشَّتْوِيّه " .
أمطارُ الشّتاءِ ، أمطارُ الصّيفْ ، هطولٌ سريٌّ داخِليٌّ وطوفانٌ من
حُزْنْ … خريف، شتاء، ربيعٌ وصيفْ ، أمطارٌ خريفيَّةٌ مِنْ وَرَقٍ هَرِمْ …
زخّاتٌ من صمودٍ تسقي قلوبَ الصّابرينْ … رشّاتُ صبْرٍ ترْوي قلوبَ
القابِضينَ على الجمْرْ … زخّاتُ جمْرٍ تكوي قلوبَ المُتَخاذِلينْ … أمطارٌ
منْ خُذْلانٍ تصفَعُ وجوهَ المنهزمينْ … أمطارٌ منْ هزيمةٍ تروي عقولَ
الخانعينْ .. .
يواصِلُ طريقَهُ فيَرْقُبُ السيّابَ على أبوابِ
القريَةْ… يرْكُضُ نحْوَهُ علّهُ يصافِحُ أحلامهْ … يبدأ المطرُ بالإنهمارْ
.. رائحةُ الأرضِ تغنّيْ " رجعِتْ الشّتْويّه " .
مطرْ مَطَرْ ..
أزهارٌ تناثَرُ في ربيعِ العُمْرْ .. نرجِسٌ ونَفْسٌ و أحلامْ .. ياسمينٌ
وفرَحٌ و سرورْ .. فلٌّ ومرَحٌ وغناءْ .. مطَرْ مطَرْ .. ربيعٌ يُمطِرُ
أزهارا من أملْ .. أزهارٌ تتناثَرُ هنا وهناكْ ..السيّابُ يقِفُ في الحقْلِ
الذي هطلَ فيهِ العُشْبُ صعوداً .. فيروزْ كانتْ شجَرَةً مُثْمِرَةً منْ
وَجْدْ ..
وحْدَها كانتْ باسِقَةً في السّماءْ .. لمْ استَطِعْ
أنْ أُحَدِّدَ معالِمَ شموخِها.. مُتَراصَّةً بِجَماليَّةٍ فائِقَةْ ..
حاولتُ وَصْفَها إلا أنّها تَجاوَزَتْ الوَصْفْ .. كانتْ قوافِلٌ مِنْ
حُرِّيّة ، هطَلَتْ على أرضٍ مُغْتَصَبَةٍ فرَوَّتْها بِدِماءٍ شريفةٍ
مُنْتَظِرَةٍ قُدومَ الرَّبيعْ .. منتَظِرَةً هطولَ النَّصْرْ …
رائع كعادتك اخ عرفات
ردحذفوفقك الله لكل خير
محمد عطيه